ابن أبي حاتم الرازي

2930

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

الأرواح ، فيميد الناس علي ظهرها وهي التي يقول اللَّه تبارك وتعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌ ) * ( 1 ) فتذهل المراضع وتضع الحوامل وتشيب الولدان ، وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تأتي الأقطار ، فتأتيها الملائكة فتضرب وجوهها فترجع ، ويولى الناس مدبرين ، ينادي بعضهم بعضا . وهي التي يقول اللَّه تبارك وتعالى : يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّه مِنْ عاصِمٍ ) * فبينا الناس على ذلك إذ انصدعت الأرض فانصدعت من قطر إلي قطر فرأوا أمرا عظيما لم يروا مثله ، فأخذهم لذلك من الكرب والهول ما لله به عليم ، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل انشقت من قطر ، إلى قطر فخسف بشمسها وقمرها وانتثرت نجومها قال : رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : والأموات ( 2 ) لا يعلمون بشيء من ذلك . قوله تعالى : * ( إِلَّا مَنْ شاءَ ) * [ 16628 ] به ، عن أبي هريرة رضى اللَّه عنه أنه قال : حدثنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو في طائفة من أصحابه قال : إن اللَّه عز وجل أمر إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول له انفخ نفخة الفزع ، فينفخ نفخة الفزع ، فيفزع أهل السماوات والأرض * ( إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه ) * فقال : أبو هريرة : يا رسول اللَّه فمن استثنى اللَّه حين يقول : * ( فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه ) * فقال : أولئك الشهداء ، فهم أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * وقاهم اللَّه فزع ذلك اليوم ، وأمنهم منه وهو عذاب اللَّه يبعثه على شرار خلقه . هو الذي يقول اللَّه تبارك وتعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وتَرَى النَّاسَ سُكارى وما هُمْ بِسُكارى ولكِنَّ عَذابَ اللَّه شَدِيدٌ ) * ( 3 ) ممكنون في البلاء * ( إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه ) * يطول ذلك عليهم ، ثم يأمر اللَّه إسرافيل بنفخة الصعق فيقول له : انفخ نفخة الصعق ، فيصعق أهل السماوات والأرض * ( إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه ) * فإذا هم خمدوا جاء ملك الموت فقال : يا رب قد مات أهل السماء والأرض إلا من شئت . فيقول اللَّه تبارك وتعالى : فمن بقي ؟ وهو أعلم ، فيقول : يا رب بقيت أنت

--> ( 1 ) . سورة النازعات 6 - 9 . ( 2 ) . انظر الطبري 20 / 19 . ( 3 ) . سورة الحج الآيات 1 - 2 .